أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
303
قهوة الإنشاء
الحمد للّه الذي كمّل الأمة بمحمد وأراها بعده وجه الكمال ، وجعل العصابة البارزية فحول ميادين الإنشاء وفرسان المقال ، وميّزهم في الشرف وحسن التمييز ووثّق بهم عرى الإيمان وشدّت إليهم الرّحال ، فمن أنكر قربهم من الشافعي فإن « 1 » اللّه يبعده ويقصيه ، ومن عارض بيتهم بسوء فإن للبيت ربّا سوف يحميه . نحمده حمد من ورث الفضائل من أبيه وجدّه و « شابه أباه فما ظلم » . نشكره شكر من نال رتب المعالي بالتمام والكمال ورفل في سوابغ هذه النعم ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة ما برح كمالها في نموّ وزيادة ، وكيف لا وقد عوّدنا الحاكم عند أدائها بالقبول فمنه جلّ جلاله عادة ومنّا شهادة ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي إن ذكر إنشاء الأدب فما نقول « 2 » فيمن أدّبه ربّه فأحسن تأديبه ، وأفرده بجوامع الكلم وألهمه البيان فأهلّ بديعه وغريبه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين قلّدهم منن العلم وقلدوه أمورهم ، فعلى كل حال تقليد محمد مشمول بالبركة والشرف ، صلاة تهتزّ بها فروع الأدواح ويظهر بها من كل أصل طاهر نعم الخلف ، وسلّم تسليما . أما بعد ، فقد تقدم وتقرر أن البيت البارزي بيت مبارك فتح منه للعلم أبواب ، وهو جزء من مذهب ابن إدريس « 3 » وهذا الجزء ظهر منه بفاطر السماوات والأرض أحزاب ، وشهرته في الفضل « 4 » فلق الصباح عمود أركانها فما شهرة النار على العلم ، فقل لمن خفي عليه هذا النور : [ من البسيط ] وما انتفاع أخي « 5 » الدنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظلم ؟ « 6 » فإنه البيت الذي وهبه اللّه شرف العلم ورحم منه كل ميت . فقل لكل من مشايخ الإسلام : « ناشدتك اللّه هل تنكر هبة اللّه لهذا البيت ؟ ، وما خفي أن إمامكم الأعظم أول من رعى حقوقه وبادر إلى رفع منازله « 7 » » ، * وها هو قد شرع في رفع قواعده وتشييد
--> ( 1 ) الشافعي فإن : قا : الشافعي رضي اللّه عنه كان . ( 2 ) نقول : قا : تقول . ( 3 ) ابن إدريس : قا : ابن إدريس رضي اللّه عنه . ( 4 ) في الفضل : طب : في الفجر ؛ ق : في الأرض . ( 5 ) وما انتفاع أخي : ق : وما أشاع في . ( 6 ) البيت للمتنبي ، راجع « شرح ديوان المتنبي » للبرقوقي ج 4 ص 83 . ( 7 ) منازله : طب : مناله .